اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

26

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال الحسين عليه السّلام : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي ، أختار لكم شيئا من فواكه الجنة . فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت ، فقد رضينا بما تختاره لنا . فقال : يا رسول اللّه ، قل لجبرئيل : إنا نشتهي رطبا جنيا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : قد علم اللّه ذلك . ثم قال : يا فاطمة ، قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه . فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جنيّ في غير أوانه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! أنّى لك هذا ؟ ! قالت : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » ، كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وتناوله وقدّمه بين أيديهم . ثم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السّلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين . ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن عليه السّلام فقال : هنيئا مريئا يا حسن . ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السّلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء . ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السّلام وقال : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم ناول عليا عليه السّلام رطبة أخرى والنبي صلّى اللّه عليه وآله يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي . ثم وثب النبي صلّى اللّه عليه وآله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب . فلما اكتفوا وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا . فقال : أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين عليه السّلام وقلت له : هنيئا يا حسين ، فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا لك يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ؛ ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن عليه السّلام ، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان : هنيئا لك يا حسن ، فقلت أنا موافقا لهما في القول ؛ ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك - يا فاطمة - فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهنّ يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول .

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .